السيد كاظم الحائري
494
تزكية النفس
إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ » « 1 » . وورد - أيضا - في الحديث الصحيح السند عن الصادق عليه السّلام : « هل الدين إلّا الحبّ إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . . » « 2 » . أمّا عن الآية التي فتحنا بها الحديث وهي قوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ فقد ورد في التفاسير عدّة تطبيقات لها « 3 » ، وذلك من قبيل : 1 - تطبيقها على أمير المؤمنين عليه السّلام في فتح خيبر ، أو في محاربته للناكثين والقاسطين والمارقين ؛ ولهذا ورد في الحديث في قصّة فتح خيبر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد هروب من هرب : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار ، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يده . فبات الناس يدوكون « 4 » بجملتهم أيّهم يعطاها ، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّهم يرجون أن يعطاها ، فقال : أين عليّ بن أبي طالب ؟ فقالوا : يا رسول اللّه هو يشتكي عينيه ، قال : فأرسلوا إليه . فأتي به ، فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عينيه ، ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية فقال عليّ : يا رسول اللّه أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا ؟ قال : انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ، ثمّ ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 125 ، والآية : 7 في السورة 49 ، الحجرات . ( 2 ) البحار 69 / 237 ، والآية : 31 في السورة 3 ، آل عمران . ( 3 ) راجع تفسير « نمونه » 4 / 417 - 418 . ( 4 ) أي : يخوضون ويموجون .